محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

29

الآداب الشرعية والمنح المرعية

وللبخاري عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا باللّه وما أنزل إلينا " " 1 " الآية وعن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا " بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " رواه البخاري " 2 " . فصل يتعلق بما قبله . الكذب هو إخباره عن الشيء خلاف ما هو عليه لهذا يقول أصحابنا في اليمين الغموس هي التي يحلف بها كاذبا عالما بكذبه وهذا هو المشهور في الأصول وهو قول الشافعية وغيرهم ولهذا قال عليه السّلام في الخبر المشهور في الصحيحين وغيرهما " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " " 3 " فقيده بالعمد قيل : هو دعاء بلفظ الأمر أي بوأه اللّه ذلك ، وقيل هو خبر بلفظ الأمر ، يدل عليه ما في الصحيح أو الصحيحين " يلج النار " وعند بعض المتكلمين شرط الكذب العمدية ، وعند بعضهم أيضا يعتبر للصدق والاعتقاد وإلا فهو كاذب ، وعلى القول الأول إن طابق الحكم الخارجي فصدق وإلّا فكذب وبحث المسألة في الأصول هذا في الماضي والحال فإن تعلق بالمستقبل فكذلك على رواية المروذي المذكورة . وقال عبد اللّه : سمعت هارون المستملي يقول لأبي : بم تعرف الكذابين ؟ قال : بالمواعيد أو بخلف المواعيد ، وكذلك قال ابن عقيل في الفصول بعد ذكره لخبر أبي هريرة : " أكذب الناس الصباغون والصواغون " " 4 " وقال : هذا صحيح لأن أحدهم يعد ويخلف ، وذكر غير واحد قال أحمد : قول ابن عباس إذا استثنى بعده فله ثنياه ليس هو في الإيمان إنما تأويله قول اللّه تعالى : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ * وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [ سورة الكهف : الآية 23 - 24 ] . فهذا استثناء من الكذب لأن الكذب ليس فيه كفارة وهو أشد من اليمين لأن اليمين تكفر والكذب لا يكفر . قال الجمهور : إن المعنى إذا نسيت الاستثناء ثم ذكرت فقل : إن شاء اللّه ولو كان بعد سنة ، مع أن جمهور العلماء قالوا : لا يصح الاستثناء إلا متصلا . قال ابن جرير :

--> ( 1 ) البخاري ( 7542 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البخاري ( 110 ) ومسلم ( 3 ) في المقدمة . ( 4 ) موضوع أخرجه ابن ماجة ( 2152 ) وأحمد ( 2 / 292 ) وغيرهما عن أبي هريرة قال أبو حاتم هذا حديث كذب وحكم عليه الألباني بالوضع وانظر العلل ( 2 / 278 ) والضعيفة ( 144 ) .